in

هذه الجزيرة الصغيرة تحتوي على أضخم وأثقل عملة في العالم

لا أحد يعلم بالضبط متى بدأ سكان جزيرة (ياب)، وهي جزيرة صغيرة تقع غربي المحيط الهادئ، وإحدى ولايات ميكرونيزيا المتحدة، استخدام أقراص عملاقة من الحجر الجيري كنقود للتداول، لكن ما نعرفه جيداً أن هذه النقود العملاقة موجودة منذ قرون ومازالت متداولة حتى اليوم!

تستخدم جزر ميكرونيزيا الدولار الأمريكي كعملة رسمية لها، لكن في جزيرة (ياب) يستخدم السكان بالإضافة إلى الدولار شكلاً غريب جداً من النقود وهو عبارة عن أقراص ضخمة من الحجر الجيري بعضها يزيد وزنه عن وزن سيارة صغيرة!

يوجد في الجزيرة المئات من هذه الأقراص منتشرة في جميع أنحائها، حيث يوجد بعضها أمام الفنادق، أو متناثرة في الغابة، لكن أغلب هذه الأقراص محفوظة في بنوك حجرية توجد في أغلب قرى الجزيرة.

صورة 3 لإحدى العملات الموجودة داخل الجزيرة

هذا ويقدر عدد الأقراص الحجرية الموجودة على الجزيرة بنحو 13000 قرص متداول يتراوح قطرها بين 30 سم و3.5 م، وكلما زاد حجم القرص كلما ارتفعت قيمته.

ويقول الدكتور (سكوت فيتزباتريك)، أستاذ علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) في جامعة أوريجون فيما يخص تحول قطع الحجر الجيري إلى نقود عملاقة

“ليس من الواضح متى حدث ذلك حقاً، لكن الأساطير والتراث الشفوي تذكر أن بحاراً مشهوراً كان يبحر بالقرب من (بالاو) ووجد الحجر الجيري هناك فأمر رجاله أن ينحتوا الأحجار على شكل سمكة”.

ثم نظر إلى القمر في إحدى الليالي وذكرته الصخور بلونه البراق فأمر رجاله أن ينحتوا الأحجار على شكل قرص وثم أحدثوا ثقباً من الوسط لكي يتمكنوا من رفعها بالأخشاب.

ولم يستغرق الأمر طويلاً ليُنظر إلى هذه الأحجار العملاقة التي قَطعت مسافة 400كم كي تصل إلى جزيرة (ياب) على أنها شكل من أشكال العملة.

صورة 1 لإحدى العملات الموجودة داخل الجزيرة

ففي بداية الأمر كانت هذه الأقراص تُقدم كهدايا، ثم شيئاً فشيئاً بدأت تستخدم كعملة وقد كان الحجم العامل الرئيسي في تحديد قيمة القرص بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى.

وعلى حد قول الدكتور (فيتزباتريك)

“لقد كان أصل الحجر وتاريخه أمراً مهماً للغاية في تقدير قيمته حيث أنه كان لكل حجر تاريخه وأصله الخاص، فمثلاً إذا وقع خلاف بين بحارة على أحد الأحجار سيرفع هذا من قيمته، أو إذا مات احدهم في محاولة الحصول على قرص حجري سيزيد من قيمة القرص أيضاً”.

ومن خصائص النقود الحجرية المثيرة للاهتمام أنه نادراً ما كان يتغير مكان القرص، أو على الأقل في حالة الأقراص الكبيرة جداً.

حيث أن بعض هذه الأقراص كانت تزن عدة أطنان ومن المستحيل تحريكها أو نقلها، وبدلاً من ذلك تم الاتفاق على انه حتى لو تغيير مالك القرص فمكانه يبقى ثابتاً، وفي الواقع لم يكن من الضروري أن تكون الأحجار على الجزيرة أو حتى يمكن الوصول لها لتكون ذات قيمة.

صورة 2 لإحدى العملات الموجودة داخل الجزيرة

ووفقاً لأحدى القصص، أن قرصاً حجرياً كبير الحجم كان على متن سفينة متجهة إلى جزيرة (ياب) عندما ضربتها عاصفة قوية وأغرقتها، لكن أفراد طاقم السفينة نجوا من الحادث وأخبروا الجميع بما حصل.

وقد قُرِر أن القرص مازال فعال للتداول كما لو كان موجود على الجزيرة وأن العائلة التي استأجرت السفينة لجلب القرص من (بالاو) لايزال بإمكانها الاستفادة من قيمته، واليوم أحدهم يملك هذا القرص على الرغم من أنه لم يره أحد منذ اليوم الذي غرق فيه.

ومن الأمور المهمة التي يجب معرفتها عن عملة (ياب) العملاقة، أنها لم تستخدم قط للتداول اليومي بل كانت شكل من أشكال الذهب الخاص بالجزيرة، حيث كانت تستخدم في التعاملات المهمة مثل دفع مهر للزواج، أو في الحالات القصوى مثل تداولها مقابل الطعام في حال فساد المحصول.

gfhdfg

واليوم تستخدم أقراص الحجر الجيري في جزيرة (ياب) كمثال كلاسيكي على ماهية المال حقاً في كتب الاقتصاد.

صورة للعملات من داخل الجزيرة

البعض منا قد يقول أن هذا جنون لماذا يقدر شعب (ياب) قيمة أقراصٍ من الحجر الجيري؟ أجاب عن هذا التساؤل عبر إذاعة استراليا ،(ألان لايتون) ، أستاذ الاقتصاد في جامعة جنوب كوينزلاند، حيث قال:

“حسناً لماذا يقدر الناس في مجتمعات أخرى الذهب أو الفضة؟ أو جلود الحيوانات، أو اللوحات الملونة؟ انه حقاً لمن الرائع أن يؤمن جميع أفراد المجتمع أن هذه هي وسيلة التبادل الخاصة بهم أو عملتهم، أنه أمر يحتاج إلى إيمان عالٍ”